السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعاني من نوبات هلع، وفزع، وخوف شديد من الموت، مما سبّب لي أعراضًا جسدية، وضيقًا في التنفّس، وخوفًًا حتى أثناء الصلاة.
أنا أعلم علم اليقين أن الموت حق، وأننا جميعًا سنموت، وأن الآجال بيد الله، وأن أجل الله إذا جاء لا يؤخَّر، وأن هذه الدنيا فانية، وأن الآخرة هي دار القرار، كما أعلم يقينًا أن رحمة الله وسعت كل شيء، وأن من رحمنا في الدنيا سيرحمنا في الآخرة، لكنني أخاف من ذنوبي، وأخشى ألا تُقبل توبتي، ولا أعمالي.
أعلم أن الله غفور رحيم يقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات، ولكن تراودني أفكار مثل: ماذا لو كانت توبتي غير صادقة؟ أو كان قلبي لاهيًا؟ أو نيتي غير خالصة؟ وماذا لو متُّ على حال لا تُرضي الله؟هذه الأفكار تجول في رأسي ليلًا ونهارًا، وقد أصبت بسببها بتعب جسدي، وأهملت نفسي وأطفالي.
أصبحت -ولله الحمد- أحافظ على الصلوات أكثر، وكذلك السنن الرواتب، وقيام الليل، ولدي ورد يومي من القرآن، وأحافظ على أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم، وكذلك الذكر المطلق، وأحاول الابتعاد عن كل ما يغضب الله، لكنني في النهاية بشر، لا أستطيع أن أكون على نفس الوتيرة دائمًا.
أشعر أنني في جهاد حقيقي، خاصة أنني لم أنشّأ في بيئة إسلامية صحيحة، ولم أتلقَّ العلم بالله إلا متأخرة، ففاتني كثير من الخير، وكنت واقعة في ذنوب ومعاصٍ كثيرة، وبسبب جهلي كنت أظن أنني على خير.
وعندما بدأت بتعلّم العلم الشرعي أصبت بصدمة كبيرة، وتنبهت لغفلتي، وأحمد الله على ذلك، لكن شعور الذنب، وإحساسي بأنني غير مستعدة أبدًا للقاء الله -ليس كرهًا في لقاء الله، وإنما خوفًا من سوء عملي وتقصيري-، يرافقني منذ بداية نوبات الهلع، فهل ما أمرّ به عقوبة من الله على غفلتي؟ أم هو ابتلاء يحتاج إلى مجاهدة وصبر؟ أم هو وسواس من الشيطان ليُثبّطني بعد توبتي؟
كما أنني أصبحت أشعر أن كل وقت لا يكون فيه صلاة، أو قرآن، أو ذكر هو تضييع للوقت، مما أفقدني متعة الأشياء، وأصبحت أميل للكآبة.
أرشدوني، بارك الله فيكم.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

